ابن بسام
422
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأمحو جميل الصبر طورا بعبرة * أخطّ بها في صفحتيّ كتابا [ وقد درست أجسامهم وديارهم * فلم أر إلّا أقبرا ويبابا وحسبي شجوا أن أرى الدار بلقعا * خلاء وأشلاء الصديق ترابا ] [ ومن شعره في الغزل وما يتعلق به وأغيد أهدى نرجسا من محاجر * وثنّى فأتلى سوسنا من سوالف تطلّع مثل الرمح بسطة قامة * وفتكة ألحاظ ولين معاطف وقد ماج من عطفيه ماء شبيبة * تعبّ ولا أمواج غير الروادف فقبّل طرفي في محياه مبسما * شنيبا ومن صدغيه لعس مراشف وقال : ما للعذار وكان وجهك قبلة * قد خطّ فيه من الدجى محرابا فإذا الشباب وكان ليس بخاشع * قد خرّ فيه راكعا وأنابا فكأنّ وجهك وهو يخبو نوره * لم تلتمح منه العيون شهابا ولقد علمت بكون ثغرك بارقا * أن سوف يزجي للعذار سحابا وأقاحة غازلتها نفاحة * في فرع إسحلة تميد شبابا وضحت سوالف جيدها سوسانة * وتورّدت أطرافها عنّابا بيضاء فاض الحسن ماء فوقها * وطفا بها الدرّ النفيس حبابا غازلتها ليلا وقد طلعت به * شمسا وقد رقّ الشراب شرابا وترنّمت حتى سمعت حمامة * حتى إذا حسرت زجرت غرابا بين النجوم قلادة تحت الظلا * م غمامة خلف الصباح نقابا ] وله من أخرى يصف متنزها : يا ربّ وضّاح الجبين كأنّما * رسم العذار بصفحتيه كتاب تغرى بطلعته العيون ملاحة * وتبيت تعشق عقله الألباب خلعت عليه من الصّباح غلالة * تندى ومن شفق المساء نقاب فكرعت من ماء الصّبا في منهل * قد شفّ [ 1 ] عنه من القميص سراب
--> [ 1 ] ط د س : رق .